أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
476
أنساب الأشراف
وسلم : أميطي عنه الأذى . فقذرته . فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمصّ شجته ويمجّ دمها ، ويقول : لو كان أسامة جارية لحليته وكسوته حتى أنفقه . قال ابن الصباح ، قال شريك : الدم حرام ، وقد مصّه النبي صلى الله عليه وسلم ثم لفظه ومجّه ، والطعام حرام على الصائم ولا بأس بأن يتذوق الرجل القذر بطرف لسانه وهو صائم ما لم يدخل حلقه . 961 - قالوا : وكانت بركة ، وهي أم أيمن ، لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ورثها من أبيه ، فأعتقها . ويقال بل كانت مولاة أبيه ، فورث ولاءها . ويقال بل كانت لأمه ، فورثها منها ، وأعتقها . وكانت تحضن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقوم عليه . 962 - حدثني محمد بن مصفي الحمصي ، ثنا محمد بن حمير ، عن أبي بكر بن أبي مريم ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن أبي سعيد الخدري قال : اشترى أسامة بن زيد وليدة بمائة دينار إلى شهر ، فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « ألا تعجبون من أسامة المشترى إلى شهر ؟ إنّ أسامة لطويل الأمل والذي نفسي بيده ، ما طرقت عيناي فظننت أن شفريهما يلتقيان حتى أقبض ، ولا رفعت طرفي فظننت أنى واضعه حتى أقبض ، ولا لقمت لقمة فظننت أنى أسيغها حتى يغصّني بها الموت » . ثم قال : يا بني آدم ، إن كنتم تعقلون ، فعدّوا أنفسكم من الموتى : إنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين [ 1 ] . 963 - وقال الواقدي : كان حارثة بن شراحيل من كلب ، فتزوّج امرأة من طيّئ بجبلي طيّئ . فولدت له زيد بن حارثة ، فكان هناك . وتوفي حارثة ، وكانت له أبعرة . فمرّ نفر من العرب ، وهو يومئذ وصيف ، فأكراهم إياها إلى مكة ، فوافوا به سوق عكاظ فباعوه ، فاشتراه حكيم بن حزام لخديجة ، فكان يتجر لها ، وكان لخديجة . وكانت بركة لعبد الله بن عبد المطلب . فلما بلغ زيد ، زوجه إياها ، وهو لخديجة . فطلبه منها ، فوهبت له ، فأعتقه وأعتق أم أيمن . والأول خبر الكلبي ، وهو أثبت .
--> [ 1 ] القرآن ، الأنعام ( 6 / 134 ) .